السيد مرتضى العسكري
381
خمسون و مائة صحابي مختلق
أبوه لما أتاه خبر قتله . ولكن لماذا تخيّل سيف خالد بن سعيد الأموي جباناً منهزماً رغم قتل ابنه ولم يكن كبني أمية الشجعان ، ولا كمثل بني مضر الأبطال . تخيّل سيف ذلك ، وقطع أواصر القرابة العدنانية بينهما ، ولم يرع له حرمة المضريين الذين نذر خياله في الدفاع عنهم ، واختلاق الأدوار المشرفة لهم . لأنّه كان لديه موقف من الخلافة القرشية ، وكان من أصحاب الإمام علي ( ع ) الذين ما برح سيف يصفهم بأقبح الأوصاف كالجبن والبلادة والفتنة وغيرها من الصفات الرذيلة . جاء في تاريخ الطبري ، وفتوح الشام للأزدي ، وفتوح البلدان للبلاذري : أراد السير مفوزاً من قراقر وهو ماء لكلب إلى سوى ، وهو ماء لبهراء بينهما خمس ليال فلم يهتد خالد الطريق ، فالتمس دليلًا ، فدل على رافع بن عميرة الطائي ، فقال له خالد : انطلق بالناس فقال له رافع : إنك لن تطيق ذلك بالخيل والأثقال ، والله إن الراكب المفرد ليخافها على نفسه وما يسلكها إلا مغرراً ، إنها لخمس ليال جياد لا يصاب فيها ماء مع مضلتها ، فقال له خالد : ويحك ! إنه والله إن لي بد من ذلك ، إنه قد أتتني من الأمير عزمة بذلك ، فمر بأمرك . قال : استكثروا من الماء ، من استطاع منكم أن يصر أذنه على ماء فليفعل ، فإنها المهالك إلّا ما دفع الله ، ابغني عشرين جزوراً عظاماً سماناً مسان . فأتاه بهن خالد ، فعمد إليهن رافع فظمأهن ، حتى إذ أجهدهن عطشاً أوردهن فشربن حتى إذا تملأن عمد إليهن ، فقطع مشافرهن ، ثم كعمهن لئلا يجتررن ، ثم أخلى أدبارهن . ثم قال لخالد : سر ، فسار خالد معه مغذاً بالخيول والأثقال فكلما نزل منزلًا افتظ أربعاً من تلك الشوارف ، فأخذ ما في أكراشها ، فسقاه الخيل ، ثم شرب الناس مما حملوا معهم من الماء ، فلما خشي خالد على أصحابه في آخر يوم من المفازة قال لرافع بن عميرة وهو أرمد : ويحك يا رافع ! ما عندك ؟ قال أدركت الري إن شاء الله ، فلما دنا من العلمين ، قال للناس : انظروا هل ترون شجيرة من عوسج كعقدة الرجل ؟